محمد المختار ولد أباه

361

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ذكره ملأ الشام والعراق « 1 » . وقال فيه أبو حيان « كان في وقته علما في العربية إليه يرحل الناس من بلاد المغرب ، لا يجارى ولا يبارى قياما عليها واستبحارا فيها ، وهو شيخ شيوخنا « 2 » . وبالرغم من هذا الإجماع فإن القفطي قد تحامل عليه فانتقص شرحه للجزولية قائلا إنه ليس فيه كبير أمر . ونسبه إلى الارتزاق بصناعة العربية ونفى عنه التمكن فيها « 3 » . غير أن ابن مكتوم صحح هذه الصورة ، وأوضح ما فيها من تحامل فقال : لم يعرف القفطي شيئا من أحوال الأستاذ أبي علي ، وجهل مكانته في علم العربية ، فلذلك ذكر عنه ما كتبناه . وحكى لنا شيخنا الحافظ أبو حيان أنه كان يلثغ بالسين المهملة فيجعلها ثاء مثلثة ، فيقول في « الحسين » مثلا « الحثين » . ثم قال : وكان الأليق بالقفطي إذ لم يعرف أبا علي ولا طبقته في العلم أن ينبه على اسمه ويسكت عما ذكره من ترهات القول . وقد تخرج بالأستاذ أبي علي رحمه اللّه ومهر بين يديه نحو أربعين رجلا ، كأبي الحسين بن عصفور ، وأبي الحسين بن أبي الربيع ، وأبي عبيد اللّه بن أبي الفضل ، وأبي عبد اللّه بن العلج ، وأبي الحسين بن الضائع ، وأبي الحسن الأبزي ، وأبي علي ابن أبي الأحوص ، وأبي جعفر اللبلي ، وابن يللبخت ، وأبي القاسم الصفار ، وأبي العباس بن الحاج وغيرهم . وكلهم أئمة علماء مصنفون في علم العربية وغيره ، قد طبقوا بعلمه الآفاق ، وملأوا بفوائده وفرائده الأوراق ، وأما من أخذ عنه وتمثل بين يديه للتعلم فهم علماء لا يحصون ، رحمة اللّه ورضي عنه . وحين وقفت على ما ذكره القفطي قلت من غير روية : إن الشلوبين أبا علي * أستاذ كل عالم نحوي علامة في فنه إمام * وقدره في النحو لا يرام

--> ( 1 ) اختصار القدح المعلى ، ص 142 . ( 2 ) راجع مقدمة الشرح الكبير على الجزولية ص 43 نقلا عن ابن حيان في التدييل والتكميل . ( 3 ) إنباه الرواة ، ج 2 ص 232 - 234 .